الأحد، 16 مارس 2014

كرسي وقهوة زيادة س. م. السيد


كرسي وقهوة زيادة
س. م. السيد
المرأة التي غلبت النيران
وسط صخب النرد وصيحات اللاعبين وحسابات المغادرين وطلبات القادمين وحفيف أوراق شجرة تحتفظ ببقايا كبرياء أخضر لم يخل من صفرة الوهن، تستند إلى جذعها البني الوقور، مطلة على رواد المقهى من بيتها الأسمنتي الرمادي كأم تنظر من نافذتها العريقة إلى أبنائها الذين يلهون في الطرقات، أرى فحيح النار البرتقالية الصارخة المتدرجة من الأحمر إلى الأسود يأتي من بعيد تطلقه امرأة عجوز من فمها الأهتم بعد أن تغمس الشعلة في صفيحة جاز داكنة تمسك بها ابنتها التي تردد كلام كل سهرة داعية رواد زهرة البستان لمشاهدة المرأة التي غلبت النيران، تتعلق بها عيون زرقاء في وجوه بيضاء ورؤوس شقراء أتت من أقصى الشمال لترى معجزة شرقية رسم الزمان على وجهها خطوطا كمعبد فرعوني لن يكتشف الأثريون تاريخ نشأته أبدا.

دخان زهرة البستان

لما قابلت صاحبي خالد على زهرة البستان بعد سنين، سألني: في أخبار عن "ج" التي كانت ترتدي علم مصر يوم عرضنا لمسرحية المدرسة؟

أبديت ايتسامة شاحبة.. وتعلقت دمعة في قلبي.. وهززت رأسي بالنفي.. ولم أقل له إنني كدت أسأله السؤال نفسه..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق